ابن رشد

141

تلخيص كتاب ما بعد الطبيعة

أنا نرى أفعال هذه الأجرام السماوية الصادرة عن حركتها متعاضدة على وجود موجود موجود مما لدينا وحفظه ، حتى أنا لو رفعنا واحدة من هذه الحركات لاختلّ وجود الأشياء وفسد نظامها ؛ لذلك ما نرى القمر والكواكب المتحيرة كأنها تخدم في حركاتها الشمس وتتقيل « 1 » آثارها « 2 » ؛ وذلك أنا نجدها أبدا تسير في أبعاد محدودة منها ، أعنى في القرب والبعد ، مسيرات محدودة ، أعنى في السرعة والإبطاء ، على ما تبين في علم النجوم التعاليمى ؛ وليس يمكن أن يكون هذا الفعل لها بالعرض . 38 - وإذا كان ذلك كذلك فهي تؤمّ ضرورة في حركاتها غاية واحدة . ولأنه ليس وجودها من أجل الأشياء التي هنا ، فتلك الغاية التي تشترك فيها هي العلة في اتفاقها وتعاضدها على موجود موجود مما لدينا ؛ فإن المفعول « 3 » إذا كان وجوده بأكثر من محرّك واحد ، فإنما يلتئم وجوده بالذات باشتراك تلك المحركين في غاية واحدة وإلى هذه الإشارة بقوله تعالى « 4 » « لو كان فيهما آلهة إلا اللّه لفسدتا » . وبالجملة إنما صار « 5 » العالم واحدا بمبدإ واحد ، وإلا كانت الوحدة موجودة له بالعرض أو لزم ألا يوجد . 39 - وبالجملة الحال في العالم كالحال في مدينة الأخيار ؛ فإنها وإن كانت ذوات رئاسات كثيرة ، فإنها ترتقى إلى رئاسة واحدة ، وتؤمّ غرضا واحدا ، وإلا لم تكن واحدة . وكما أن من هذه الجهة يكون البقاء للمدينة ، كذلك الأمر في العالم ؛ ولذلك كانت المدن المنزلية سريعة البوار ، فإن الوحدة لها إنما هي بضرب من العرض . 40 - وإذ قد لاح أىّ وجود ، وجود هذه المبادئ « 6 » وكيف نسبتها إلى العالم

--> ( 1 ) ق ، م ، ت ، ح : تتقبل . وقد اقترح الأستاذ فان دن برج : وتتبع في . ولكنا نؤثر : وتتقيل . وهي بمعنى اقتفاء الأثر . ( 2 ) م تضيف هنا : وذلك أنها تحفظ في القرب والبعد منها أبدا أبعادا محدودة . ( 3 ) ق : المعقول . ( 4 ) ت : عز وجل . ( 5 ) ت : خلد . ( 6 ) ق : المعاني .